الجمعة، 16 مايو 2014

انعكاس الظل!




في ايلول الماضي من عامه الواحد والعشرين ,كعادته يرتشف القهوة في غرفته مطلقاً العنان لدخان سيجارته , تاركا خلفه فوضى من اوراق مبعثرة قيد الترتيب , ينظر المرآة محدقاً لا يرى بوضوح تكاد تختفي الصورة , يشبهني لا أعلم لا ارى لست انا من بالجوار ,
لا اريد ما هذا ماذا يحدث يفتح النافذه هواء يثير ما تبقى من اوراق ليزداد المكان اضطراباً , مضى عامان وهو يندب حظه على مسار حياة  لم يتمناه يوماً , اغلق على نفسه باب  الصندوق واخذ يضرب راسه بجدرانه المشيده بالفشل , الضعف ,الضياع , قلة الحيلة !

بدأ يكره كل من حوله يحاول التمرد على واقع دخل إليه تحت تاثير الظروف , العقلية الرجعية ,
 تتخلى عنه قوته , لاتثق به ولا حتى هوَّ يفعل !
ينتظر وحياً من السماء ينهي كل ما يدور من حوله , متشبثاً بكلمات بدت  لاتليق , بدت تقليدية ,بدت في اغلب الاوقات كذبة !
كل التفاصيل تحيك عليه مؤامرة , هاتفه المحمول , اقلامه ,اوراقه , وحتى مكتبة الافلام في الركن الايمن من غرفته كذا تفعلّ!
فشله الفكري يقربه أكثر  من الموت قيد الحياة , وهو اشد وجعناً من الموت المتعارف عليه , الاول يليه  سلسة من الضياع والألم الفكري الا وهو عصيان العقل عن التفكير  , تجد الآف  ممن حولك يقرونّ الحساب !
اما الاخير يليه حساب  مقدر من الله , لا شأن للخلق , وإن كان سببه اسلوب حياة بشرية !

في ليلة فوضوية كالمعتاد , ضوء المكتب , القهوة, .. واشياء حوله , انعكس ظل المقص المفتوح إلى النصف تقريباً  المعلق على مقبض الدراج , لينشأ طريقان تلتقيان في ذات النقطه ! لفت انتباهه المنظر اخذ ورقة ملقاة بجنابه وقلم خشي ان يكون قد نال منه الهواء فيبس حبره ! 

بدا الرسم بعشوائية تشبهه , لم ينظر إلى الظل بعد, استمر بالرسم حتى اوشكت عيناه أن تلتصق بالورقة , كلما ازداد الوقت ازدادت يده تمرداً على القلم , وكان حواسه جميعها التقت في هذه اللحظه .. يريد الوصول إلى نقطة التقاء كما اظهر له انعكاس الظل , لكن يده ابت الاستسلام لانسياب القلم , مضت عشر دقائق وصراع الاستحواذ مستمر , افلت القلم  فجاة وقف حاملاً بيده الورقة يرفعها تماماً بمحاذاة الحائط !
 في ذهول ,يدخل في موجة تفكير ,  
ما خطت يده على الورقة كانا طريقان لا يلتقيان على طول نظره عالاقل ؟
ما حصل له كان صورة طبق الأصل عن واقعه الذي ابا أن يغيره , هو يرى كل شيء ضده وينتهي به حيث الفشل ,جيث التقت شفرتا المقص !

لم يحاول يوماً خلق طريقٍ آخر ليغير سمات حياته ,فقد كان يائساً  ,بائساً  , ماقتاً ,ثرثار حد الغباء , لا يحاول فعل شيء , مع العلم بأنه يملك عقلاً يرجو التغيير , دليل ذلك ترجمة عقله لانعكاس الظل تختلف مئة وثمانينَ درجة عما ترجمته له عيناه ! عقله قاده إلى طريقان منفصلان كل منهم يحمل نتيجة مختلفه عن الآخر .. وهذا هو الصواب ..

اصبح يدرك اكثر معنى وجوده حاملاً هدفاً يسعى إليه , تاركاً فلسفة النجاح والفشل وراءه  ليغدو بطلاُ في عينه لا اكثر , فالانعكاس الظل تفسير , يترجم فراسة عقلك في التحكم بنظرتك لما يدور من حولك !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق