في ايلول الماضي من عامه الواحد والعشرين
,كعادته يرتشف القهوة في غرفته مطلقاً العنان لدخان سيجارته , تاركا خلفه فوضى من
اوراق مبعثرة قيد الترتيب , ينظر المرآة محدقاً لا يرى بوضوح تكاد تختفي الصورة ,
يشبهني لا أعلم لا ارى لست انا من بالجوار ,
لا اريد ما هذا ماذا يحدث يفتح النافذه هواء
يثير ما تبقى من اوراق ليزداد المكان اضطراباً , مضى عامان وهو يندب حظه على مسار
حياة لم يتمناه يوماً , اغلق على نفسه
باب الصندوق واخذ يضرب راسه بجدرانه
المشيده بالفشل , الضعف ,الضياع , قلة الحيلة !
بدأ يكره كل من حوله يحاول التمرد على واقع دخل إليه تحت تاثير الظروف , العقلية الرجعية ,
تتخلى عنه قوته , لاتثق به ولا حتى هوَّ يفعل !
ينتظر وحياً من السماء ينهي كل ما يدور من
حوله , متشبثاً بكلمات بدت لاتليق , بدت
تقليدية ,بدت في اغلب الاوقات كذبة !
كل التفاصيل تحيك عليه مؤامرة , هاتفه
المحمول , اقلامه ,اوراقه , وحتى مكتبة الافلام في الركن الايمن من غرفته كذا
تفعلّ!
فشله الفكري يقربه أكثر من الموت قيد الحياة , وهو اشد وجعناً من الموت
المتعارف عليه , الاول يليه سلسة من
الضياع والألم الفكري الا وهو عصيان العقل عن التفكير , تجد الآف
ممن حولك يقرونّ الحساب !
اما الاخير يليه حساب مقدر من الله , لا شأن للخلق , وإن كان سببه اسلوب حياة بشرية !
اما الاخير يليه حساب مقدر من الله , لا شأن للخلق , وإن كان سببه اسلوب حياة بشرية !
في ليلة فوضوية كالمعتاد , ضوء المكتب ,
القهوة, .. واشياء حوله , انعكس ظل المقص المفتوح إلى النصف تقريباً المعلق على مقبض الدراج , لينشأ طريقان تلتقيان
في ذات النقطه ! لفت انتباهه المنظر اخذ ورقة ملقاة بجنابه وقلم خشي ان يكون قد
نال منه الهواء فيبس حبره !
بدا الرسم بعشوائية تشبهه , لم ينظر إلى الظل
بعد, استمر بالرسم حتى اوشكت عيناه أن تلتصق بالورقة , كلما ازداد الوقت ازدادت
يده تمرداً على القلم , وكان حواسه جميعها التقت في هذه اللحظه .. يريد الوصول إلى
نقطة التقاء كما اظهر له انعكاس الظل , لكن يده ابت الاستسلام لانسياب القلم , مضت
عشر دقائق وصراع الاستحواذ مستمر , افلت القلم
فجاة وقف حاملاً بيده الورقة يرفعها تماماً بمحاذاة الحائط !
في
ذهول ,يدخل في موجة تفكير ,
ما خطت يده على الورقة كانا طريقان لا
يلتقيان على طول نظره عالاقل ؟
ما حصل له كان صورة طبق الأصل عن واقعه الذي
ابا أن يغيره , هو يرى كل شيء ضده وينتهي به حيث الفشل ,جيث التقت شفرتا المقص !
لم يحاول يوماً خلق طريقٍ آخر ليغير سمات حياته
,فقد كان يائساً ,بائساً , ماقتاً ,ثرثار حد الغباء , لا يحاول فعل شيء
, مع العلم بأنه يملك عقلاً يرجو التغيير , دليل ذلك ترجمة عقله لانعكاس الظل
تختلف مئة وثمانينَ درجة عما ترجمته له عيناه ! عقله قاده إلى طريقان منفصلان كل
منهم يحمل نتيجة مختلفه عن الآخر .. وهذا هو الصواب ..
اصبح يدرك اكثر معنى
وجوده حاملاً هدفاً يسعى إليه , تاركاً فلسفة النجاح والفشل وراءه ليغدو بطلاُ في عينه لا اكثر , فالانعكاس الظل
تفسير , يترجم فراسة عقلك في التحكم بنظرتك لما يدور من حولك !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق